أهم أسئلتكم ومحاولات إجاباتها - العدد الخمسون🎤
إنّ جزءًا منك يموت لا محالة عند كلّ مشاركة لنصٍ صادق، لكنّ أجزاء أخرى تحيا، هي تلك الأجزاء الإنسانية التي تثبت لنا أنّ قبول النقص وسيلتنا الكبرى لقبول الحياة.

بعد «صملتي» المباركة في الوصول إلى العدد الخمسين من النشرة، وإرسالها إلى آلاف المشتركين المهتمين بتأمّلاتي وتعلُّماتي حول المحتوى الذي ننتجه ونستهلكه، وحفاظ النشرة على معدّل فتح تجاوز 50%… أعلن إضافة فقرة تعويضية وتكميلية لفقرات النشرة، وهي «قلتُ سابقًا»، أحيل فيها لمقالة سابقة تكمل النّقص إن وُجد، وتذكّرك بما سبق. أمّا عدد اليوم فأجيب فيه عن أهم الأسئلة التي وصلتني على مدى عشرة أعداد سابقة. صباح الخير.

قال أحمد مصطفى: ماذا تفعل عندما لا تصل ل أهدافك من خلال الكتابة، ما الذي يجعلنا نستمر رغم الأثر الضعيف؟
قلت: ما يجعلنا نستمرّ هو معرفتنا أنّ الأثر الضعيف سبب لتوقف الجميع، ما إن نتوقف حتى نصبح ضمن الأغلبية الساحقة العادية. ولا أدعو هنا إلى الاستمرارية العمياء، بل بتطوير مهارات الكاتب التي أشبعناها طرقًا (بناء الذات معرفيًا - خوض التجارب وتوظيفها - إطلاق عنان الخيال - تسخير الذكالي ومواكبته).
قال عبدالرحمن: كيف وصلت إلى هنا؟
قلت: من خلال باب، أوصلني إليه بابٌ قبله، وأبواب قبله، وأبواب قبلها لا أتذكرها لأنّي كنتُ طفلًا.
قالت ناديا: أواجه مشكلة الخوف من الكتابة بعد انقطاعي لمدة عام عنها، مزيج من الخوف وعدم الثقة رهاب الكلمة ربما خوفي من نفسي بأن ما أكتبه اليوم لن يكون بنفس مستوى ماكتبته من قبل.
قلت: لن يكون بنفس المستوى، لكنه لن يحتاج إلى جهد مماثل لجهد البدايات. ابحثي عن الذاكرة العضلية، الشيء نفسه يحدث مع عضلات الكتابة. واستعدّي لعدد الأسبوع القادم، ففيه وسائل ستحفز رغبتنا في الكتابة من جديد. 🔥
قالت ميار: أوقات تفوتني استخدام الكلمات القوية في محلها بمعنى اظل مصممة على التعبير عن شيء بنفس الكلمة والبديل القوي لا يأتي إلى ذهني سريعا.
قلت: سيقولون لك عليك بالقراءة، وسأقول عليك بإدمان استماع إلى الفصحاء العرب في هذا العصر وما أكثرهم خطباء كانوا أو إعلاميين أو أكاديميّين. القراءة غذاء حين يكون الهدف تقوية الإملاء أو إنضاج الفكر، والسماع غذاء حين يكون الهدف حُسن البلاغة والتعبير. ربّما.
قال أحمد: احيانا اكتب للمنطق والتحليل وللبيزنس فتخرج كتابة ادبية لا اعلم كيف اتخلص منها؟
قلت: جرّب أن تكتب وكأنك تشرح لصديق مستعجِل. حين يصير هدفك الوضوح أكثر من الجمال، تسقط الزخارف. مع احترامي للأدب لكن لا مكان له في السياق الذي ذكرته. واقرأ عن الفوارق التسع بين الكتابة الأدبية والتسويقية.
قالت نوف: احيانا يصيبني جمود مستفز بنص مقالتي.
قلت: يحدث معي فأترك الجملة عالقة وأكمل ما بعدها أو أنتقل لكتابة نص آخر أو خاطرة أو إسقاط فكرة عالقة أو بدء محادثة مع آلة غبية. وعمومًا أجد الصباحات أولى بالكتابة وأقلّ تعرّضًا للجمود من غيرها، إن كنت إنسانًا طبيعيًا صباحيًا.
قال عبدالرحمن: كيف أكتب إلى جمهور معين دون أن اتقمصهم؟
قلت: لن تصل إلى جمهور دون أن تتقمّصهم، إلا إذا أردت أن يتقمّصوك هم. وهيهات.
قالت ديمة: جتني توصية على النشرة من شخص أثق فيه، يقول: «لو فيه شخص ودي ننشر محتوى بنفس مستوى كتاباته، فهو نواف» وبعد ما قريت أول مقال اكتشفت إنه رفع علي السقف جدًا، وإنه السهرة لليومين الجاية بتكون محاولة تختيم للمقالات وتعلّم من الأسلوب🤲
قلت: شكرًا. هذا النوع من المشاركات للقراءة والمشاركة فقط، أغذّي به بشريّتي الباحثة عن أسباب متجددة للتباهي.
قال خالد: اكثر مشكلة تواجهني قهقهة الزملاء اثناء العمل حتى أنني أحيانا بدل أن أكتب نصا أكتب ههههههه.
قلت: اسألهم «لماذا تضحكون؟» وكرّر سؤال لماذا خمس مرات وأجب عنه. وستصل إلى البكاء الذي يليق بكتابة نصّك.
قالت مزون: مشكلتي أن لا شيء أكتبه يبدو لي جيدًا البتّة، كيف أعرف أنّي لن أموت اذا قمت بمشاركة نصي؟
قلت: جرّبي مشاركة النص، وإن لم تجدي نفسك تحت الأرض فهذا إثبات جيد. ثم إنّ جزءًا منك يموت لا محالة عند كلّ مشاركة لنصٍ صادق، لكنّ أجزاء أخرى تحيا، هي تلك الأجزاء الإنسانية التي تثبت لنا أنّ قبول النقص وسيلتنا الوحيدة لقبول الحياة.
قال هشام: ما رأيك في كتابة الظل؟
صعبة، نادرة، مكلفة. حقٌ مشروع لكسب لقمة العيش. ماذا بعد؟ تمنّيت أن أتخصّص بها في بداياتي المهنية المستقلة فوجدت عملاءها قليلين أو أنّي كنت أجهل طرق الوصول إليهم. إن وصلتَ إلى فُرصها فتمسّك بها وتفنّن، واحرص على الأمراء والوزراء وأشباههم، لا تكتب لقريبك الثقيل، ولا لصديق صديقك الغثيث، ولا لأبناء الأثرياء الذين يبحثون عن طريقة أنيقة لتلميع سُمعتهم.
قال عبدالرحمن زاهد: مشكلتي البدء بالكتابة ، بصراحة متحير من أين أبدأ هل أفتح حساب بمنصة اكس أم مدونة أم كلاهما (في داخلي الكثير والكثير وهو بحاجة لأن يخرج )
قلت: اختر المنصة المناسبة، المدوّنة رغم كونها أصلًا استثماريًا لا يشبه شقق الإيجار (منصات التواصل)، فهي تحتاج إلى بناء جمهورك خارجها مسبقًا أو تكوينه بالتوازي، إذ لا يسلّمك الناس بريدهم الإلكتروني بسهولة. أما إكس فمنصة الجدال والصراع، ولنكدإن منصة التباهي والهبد… وهكذا، اختر ما يناسب محتواك ورغبتك وشخصيتك وقناعاتك.
قالت حسناء: الحقيقة بفكر جديًا أسيب الكارير وكتابة المحتوى التسويقي، معرفش ليه بقول لحضرتك ده بس حسيت محتاجة أشاركه مع شخص.
قلت: أنا وكثيرون نفكّر مثلك، لكنّ الحقيقة أن رغباتنا ليست الطريقة الصحيحة لاتخاذ قراراتنا.
قالت هديل: أعاني من الإعراب وصحة الجملة لغويا و نحويا.
قلت: كيف نبحث في زمن الذكالي عن صحة الجملة لغويا؟ ببساطة اسألي آلتين، فإن اتفقتا، فاكتبي على ذمّتهم. المهم لا تنسخي الإجابة، بل اطلبي من الآلة قراءة النص وسرد الأخطاء في نقاط مرتبة مع التصحيح والتعليل، لتتعلمي القواعد وتتقنيها مع الوقت.
قالت هاجر: بدايتك بالكتابة و هل ترى أن الكتابة هبة من الله أم هي مهارة مكتسبة؟ و كيف يعرف الكاتب انه كاتباً؟
وأجبت في مقال كامل هنا بأني لا أعلم (مع اعترافات أخرى).
قال عبدالرحمن: كيف نقول لا؟
قلت: نكتبها.
قال عمار: الوصول للالتزام والمسؤولية تجاه الكتابة.
قلت: سأكتب عنها مقالةً لعينيك.
قال أحمد: أنا صانع محتوى في قناة روتانا خليجية وودي اتطور في الكتابة وتحسين وصول رسالتي للمشاهد. سؤالي كيف اتطور في كتابة المحتوى التلفزيوني؟
قلت: من الصعب أن أفتي في مجال ما اشتغلت به في حياتي يومًا واحدًا، ولا أعرف معنى «المحتوى التفزيوني» فالمحتوى هو المحتوى (فكرة وغاية ورسالة ووعد وأسلوب…). أرى التلفزيون عبارة عن شاشة كبرى مضخّمة من شاشة الأجهزة اللوحية، وستتلخص استخداماتها -عاجلا أم آجلا- في استخدامات الآيباد نفسها (الألعاب ومتابعة المنصات الرقمية وما تعرضه من محتوى وأفلام ومسلسلات ومباريات وبرامج…الخ) وهذا الكلام إن لم يجب عن سؤالك فهو يجيبك عن سؤال أهمّ. ربّما.
قالت منار: تشتت الافكار، فقد عين الناقد على المحتوى.
قلت: دعي الأفكار تتناثر على الورق أولًا، ثم استدعِ الكاتب للكتابة، وإعادة الكتابة، ثم استعيني بالناقد أخيرًا، فمن يحاكم أفكاره وهي تولد يقتلها في المهد. أمّا نقد محتوى الغير فهو أسهل ما يمكن فعله. وسأكتب عنه يومًا ما.
قالت نوف: نبي دوره لو مسجلة منك.
سيحدث بعد إنهاء رحلة النشرة في العدد المئة (ربما). وستكون باهضة الثمن لأنّ هدفي منها تحقيق الثراء وليس إثراء المحتوى (بالتأكيد).
أعجبتك النشرة وودّك تستمرّ؟ أرسلها إلى 50 شخص قد تفيدهم وتابع قناتها في واتساب.

نشرة بريدية أسبوعية تفكّك ألغاز المحتوى لمَن يخوضون معارك سوداء مع الصفحة البيضاء! 🖋️