لماذا تفشل صناعة المحتوى عن المحتوى – والبديل 🫴

أسباب فشل طريقة «صناعة المحتوى عن المحتوى» في التسويق لأعمالك، وخمسة شروط لتكون الاستثناء.

أتصفّح كل يوم منشورات صنّاع المحتوى الجدد، فأشاهد الكثير من الفيديوهات المولّدة بالذكاء الاصطناعي التي يعلّمنا فيها أصحابها كيفية صناعة فيديوهات بالذكاء الاصطناعي! والمتوقّع منّا بعد أن نتعلّم صناعة مثلها، أن ننشئ أوّل فيديو من صنع يدنا… يا تُرى ماذا سيكون موضوعه؟ غالبًا «كيف صنعت هذا الفيديو» ♻️ 

هذا السلوك يذكّرني بصانع المحتوى الذي يحاول التسويق لنفسه من خلال صناعة محتوى عن بديهيات صنْعته. كلا الفريقين يفعل ذلك بهدف التسويق غير المباشر لنفسه. ولذا رأيت أن أكتب لهم اليوم بعض الأسباب المقنعة -لي على الأقلّ- بضرورة تغيير المسار مع الحفاظ على الهدف.

تخيل معي..

إذا حرص الجميع على إبراز قدراتهم بنشر بديهيات وثوابت تخصّصاتهم. كيف سيتميّز بعضهم من بعض؟ القواعد موجودة في الكتب والمراجع ويمكن الوصول إليها في ثوانٍ. والذكاء الاصطناعي يعرفها أكثر منّا جميعًا، لكنه لم ولن يطبّقها بوعي. 

هل المحتوى التعليمي عديم الأهمية؟

بل هو مهم ومطلوب. لكن إذا تحوّل جميع كتّاب المقالات والقصص والإعلانات… إلى منظّرين في مجالاتهم! ونشروا محتوى على بُعد «ضغطة بحث»… فمن سيكتب المحتوى الذي نسعى جميعًا لزيادته (النّوعية) في عالم الإنترنت؟ 

نصيحتي الصّعبة: لا تكن نسخةً مألوفة هدفها الظهور بمظهر الخبير (فقط). اكتب عن هواياتك واهتماماتك وآرائك الشّاذة. سخّر محتواك لنشر تجارب نجاحك وفشلك في الحياة والمهنة وما بينهما. انشر ما تريد فعلًا أن توصله للعالم (بصوتك الخاص).

ببساطة، اصنع محتوى يشبهك. ألستَ كاتب محتوى؟ اكتب عن فضيلة الأنانية، أو حقيقة الأرض المسطّحة، قارن بين عايض ومحمد عبده أو القهوة والماتشا أو نظام الطّيبات والخبيثات، أو اكتب إعلانًا يبيع البطيخ في الشتاء… 

سيعرفك الناس وستشعر بسعادة فِعل ما تحبّ كما تحبّ.

إن لم تقتنع، أو ظننت أنّني أناقض نفسي وأنشر محتوى عن كتابة المحتوى عن المحتوى لا سمح الله، وإن كنتَ لا بدّ منظّرًا في تخصصك، فتذكّر أنّ الاختلاف في الرأي لا يفسد شيئًا عند أهل الرأي. واسمح لي أن أضع خمسة شروط لتكون الاستثناء من القاعدة:

  1. شِبت في تخصّصك أو على الأقل تجاوزت خبرتك المهنية 5 سنواتٍ سِمان.

  2. لديك حساسية مفْرطة من التنظير.

  3. تؤمن بأنّ كلمة «لا أعلم» ليست من خوارم المروءة ولا الكفاءة.

  4. شغوف بمشاركة دروس فشلك أكثر من قصص نجاحك.

  5. تأتي بأربعة شهداء على أنّك متميّز في إيصال المعلومة لغيرك، لأنّ ضرر المعلومة الخاطئة أكبر من ضرر غياب المعلومة الصحيحة. والله أعلم.


«من يستطيع يفعل، ومن لا يستطيع يُعلِّم.» 

القاسي: جورج برنارد شو


لن يجيد الطبّاخ الوصفة ما لم يملك براعم تذوّق تفوق ما يملكه الآكلون. ولن يشدّ العازف مسامعك إلا بعد أن يشدّ أوتار روحه إثر شعورٍ عميق اضطُرَّ إلى أن يحوّله إلى نغَم. وكذلك الحال مع كلّ ذي فنّ وإحساس، ومعك أنت أيضًا إذا انطبقت على حالتك نظرية فضل شاكر ❤️‍🩹


أعجبتك النشرة وودّك تستمرّ؟ أرسلها إلى 69 شخصًا قد تفيدهم، وتابع قناتها في واتساب.

صناعة المحتوىالذكاء الاصطناعي
نشرة قوارش
نشرة قوارش
كلّ سبت

نشرة بريدية أسبوعية تفكّك ألغاز المحتوى لمَن يخوضون معارك سوداء مع الصفحة البيضاء! 🖋️