تعديلات مهمّة – أنت ليش خايف؟ 😈

أشاركك ثلاث حالات حتمية للحكم على تعديلات الأعمال الإبداعية، سواءً أكنت صانع المحتوى أم مديره.

هل تلاحظ الشعور الكريه الذي يداهمك حين يخبرك مدير أو عميل بالتعديلات المطلوبة على عملك سواءً أكنت كاتبًا أم مصمّمًا أم محرّرًا؟

لا شكّ أنّه قد مرّ بك، وباعتقادي أنّ التعامل الجيد مع الشعور غير الجيد يبدأ من فهم دوافع الطرف الآخر -المسؤول عن اعتماد فكرتك- لطلب هذا التعديل. وأنّه لا يخرج عن ثلاث حالات:

الحالة الأولى: كون العمل غير صالح للاستخدام أصلًا (على افتراض أنّ الطرف الآخر فاهم) أو لم يعجبه بتاتًا (على افتراض أنّ ذوقه سليم). أضف إلى هذه الافتراضات أنّ الطرف الآخر نبيلٌ إلى درجة الخجل من مصارحتك برغبته في رمي النص أو الفكرة في سلة المهملات، ومطالبتك بإنجاب ولدٍ صالح. وما يحدث هنا أنّ الطرف الخجول بدلًا من المصارحة المؤلمة المطلوبة يهرب إلى طلب تعديلات وتغييرات لا يمكن أن تستقيم مع الفكرة ولا مع وجودنا في الكوكب الحالي. والحلّ هنا يبدأ قبل أن تعرض عليه العمل، بتمهيدات تُشعره بأنّ هذه الأفكار قابلة للهدم وإعادة البناء، بشرط ذكر المبرّرات ونقاشها وصولًا إلى قناعة الطرفين بالقضية. وهيهات.

الحالة الثانية: أن تُبتلى بشخص مهووس بتطبيق أفكاره العظيمة ونقد أفكار غيره، والحقيقة أنّه ينتظر منك إنجاز مرحلة العصف الذهني بدلًا عنه، أو حتى الشروع في العمل وإنهاءه وتسليم نسختك النهائية، ليستمتع هو بالتنقيب عن جوانب النقص (الموجودة لا محالة) وزرع الشكّ في قدراتك، لفرض أفكاره الرائعة وأعماله الكاملة لتقوم بتنفيذها بعد ترميمها. وهذا النوع من أشدّ الفرِحين بسيطرة الذكالي على الوظائف الإبداعية الدنيا، فهل يوجد أجمل من آلة تتحمّل سوط نقدك على الفاضي والمليان، ونزعتك الدائمة نحو المثالية، تغذّي شعورك بالتفرّد، وتُنجز مراحل العمل الشاقة نيابةً عنك، وتعدّل وتعيد وتنفّذ سمعًا وطاعة ودون قناعة، لا يثنيها عن ذلك إلا نفاد التوكنز؟ وهذه الفئة للأسف لا أجد لك معهم حلًّا إلا الدعاء، ثم تجهيز خيارين وتقديم أحدهما وإخفاء الآخر عملًا بنظرية القرد والطاقية، والتطبّع بطباع الآلة، أو التعايش المؤقت والبحث عن بيئة أخرى للعمل مع أسوياء يختلفون معك.

الحالة الثالثة وهي الأعمّ والأهمّ: أنّ العمل يحتاج بالفعل إلى هذا الكمّ المعتبر من التعديلات. والحلّ وعيك الدائم المتجدّد بأنّ انتقاد النصّ لا يعني انتقاد شخصيتك، وأنّ التعديل على نصّك لا يعني التعديل على خِلقتك، وتنفيذ توجيهات مديرك وعميلك بنيّة إنجاحها جزء من احترافيّتك. فشمّر عن ساعديك واثنِ رُكبتيك وعدّل وتعلّم أكثر ممّا تصارع وتتحلطم. عملية التعلّم الحقيقية لا تحدث في الدورات التدريبية، بل حين تُرزق بخبير ناصح، يختصر عليك الوقت، ويسدّ عنك النقص في مجالٍ تجهله، ويشرح لك مبرّرات كلّ تعديل بطريقة إن لم تقنعك فهي على الأقل تضمن وقوعك في أخطاء جديدة المرة القادمة!

ما سبق يفيدك إذا كنت صانع محتوى، أما من ناحية مدير المحتوى أو المدير الإبداعي فأجد الحكم على العمل لا يخرج أيضًا عن ثلاث حالات:

الأولى أن يكون عملًا غير صالح، وعليك هنا أن تفصح عن عدم صلاحيته مع ذكر الأسباب؛ ليتعلّم الطرف الآخر من خطئه أو يبرّر رأيه.

الثانية أن يكون عملًا جيدًا يحتاج إلى تعديلاااات 😈، وعليك هنا أن تطبّق نظرية الساندوتش -التي أكرهها وأعتقد أنّها ضرورة بشرية- بأن تثني على جوانب الإجادة والإبداع في العمل، وتذكر جوانب التقصير، وتوضّح التعديلات المطلوبة بتوجيهات تحمل توجُّهات هذا التعديل دون إعادة العمل نيابةً عن فريقك! فهذا أفشل معروف يمكن أن تسديه لهم ولنفسك.

الثالثة أن يكون عملًا رائعًا يحتمل الاعتماد المباشر والثناء على صاحبه دون خطورة على حياتك ولا منصبك، تصير والله عادي وتكمل الأرض دورانها وتنبت أزهارها. 

ثم إنّ رسالتي لنفسي ولك أيًّا كان دورك ومنصبك، ما قاله ياسر الحزيمي: أنت ليش خايف؟ تقبَّل التعديلات وسترويها يومًا ما في قصة نجاحك.


وَمَن ذا الَّذي تُرضى سَجاياهُ كُلُّها؟

كَفى المَرءَ نُبلاً أَن تُعَدَّ مَعايِبُهْ.

علي بن الجهم


في مقالة «ليست مجرّدة» شاركتك نموذجًا واقعيًا لما يمكن أن نصل إليه من ركاكة حين نعتمد على الذكاءات الاصطناعية في أكثر الأفعال إنسانيةً في الوجود: الكتابة. ونقلت لك فيها بعض ما قاله الغباء الاصطناعي أيضًا.


أعجبتك النشرة وودّك تستمرّ؟ أرسلها إلى 67 شخصًا قد تفيدهم، وتابع قناتها في واتساب.

تعديلات المحتوىالمدير الإبداعيكاتب المحتوى
نشرة قوارش
نشرة قوارش
كلّ سبت

نشرة بريدية أسبوعية تفكّك ألغاز المحتوى لمَن يخوضون معارك سوداء مع الصفحة البيضاء! 🖋️