10 نصائح للعشرينيّين والمقبلين على الحياة المهنية ⛓️💥
أهم ما تعلمته عن الوظيفة والاستقالة وما بينهما في 15 سنة.

علّمني والدي أن أجمع بين الدراسة والعمل منذ نعومة أطباعي، ساعدني في ذلك نشأتي في بيئة مكة وفي حقبة يصِم أهلُها من لا يعمل في موسم الحج بأنّه «ولد ماما وبابا!» هذا الخوف الحميد من العار علّمني أن أعمل في مواسم الحج والعمرة بمهن مختلفة لا يخطر بعضها على بالك، ومنذ أُولى سنوات الجامعة كنت أتنقّل ما بين وظائف جزئية وموسمية حتى السنة الأخيرة. بهذه المقاييس تجاوزت سنواتي الوظيفية اليوم خمسة عشر عامًا، تعلّمتُ فيها الكثير ممّا لم تعلّمني إياه الدراسة ولا الصداقة ولا الزواج ولا الإنجاب. عالم الوظيفة هو العالم الذي يتسابق فيه الناس نحو المال والمنصب، فتظهر طباعهم البشرية الحقيقية ما لم يقمعوها ببعض الحكمة والإيمان باليوم الآخر.
وقد تردّدتُ كثيرًا في نشر هذه المقالة لأسباب عديدة، أهمّها أنّي توقفت منذ زمن عن إسداء النصائح التي لم تُطلب منّي! لكنّي عالجت هذا التردّد بمبرّرات وجيهة، أوّلها أن الزمن لو عاد بي عشر سنوات -أو أكثر- لتمنيت لو أنّ أحدًا أخبرني عن هذه الحقائق، وثانيها أنّ مواضيع نشرتي موجّهة لموظّفين وموظّفات، وحديثي معهم عن الجوانب الفنّية بمعزل عن الجوانب الاجتماعية والإدارية التي تحيط بهم وتؤثر في إنتاجهم، يجعل منّي خائنًا لقلمي. فأهلًا بكم في عشر نصائح أخصّ بها العشرينيّين والمقبلين على الحياة المهنية، عمّا تعلمته عن الوظيفة والاستقالة وما بينهما:
لا أحد يتوظف بناءً على خبراته ومهاراته فقط. العلاقات، الحظ، الشخصية، تلعب الدور الأكبر في قرار حصولك على الفرص. ولو كانت الوظائف تذهب للأمهر والأشطر لاختلفت خارطة معظم شركات العالم، وخارطة العالم.
إذا كنت تمارس هوايتك في وظيفتك فأنت في خطرٍ عظيم. الهواية هي الشيء الذي تمارسه كيفما تهوى، وقتما تهوى، أينما تهوى. والشركات لا تعطيك هذه المساحة مهما أغرتك بمساحات التنس والفرّيرة والبلايستيشن. جِد لنفسك مخرجًا لممارسة هواية، حتى لو كانت ركوب خيل أو كتابة نشرة بريدية.
إتقان التواصل أهمّ من إتقان العمل. ادرس شخصية وجيل وجنس ونوع مديرك وزميلك ومرؤوسيك بعناية، مهما أخبروك عن المهنية والمهارات. الشاطر يعرف من أين تؤكل الترقيات والعلاوات.
الناس في العمل أربعة أصناف:
إنسان يريد أن يعمل ويعرف كيف يعمل.
وإنسان يريد أن يعمل لكنه لا يعرف كيف يعمل.
وإنسان لا يريد أن يعمل.
وإنسان لا يعرف في حياته إلا أن يعمل.
ستواجه الأصناف الأربعة في معظم محطاتك الوظيفية. تعلَّم من الأول ولا تحسده، ساعد الثاني ولا تحقره، بلّغ عن الثالث ولا تتردّد، وتعوّذ من الرابع واحذر من مقارنة نفسك به.
الحسد أوّل خطيئة ارتكبتها ذرّية آدم. لا تظنّ أنها انقرضت في عالم المباني الخرسانية والآلات الاصطناعية، بل إنّها في هذا الزمان أكثر وأشدّ. {إذ قرّبَا قُربانًا فتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهما ولم يُتقبَّل من الآخر قال لأقتلنّك} إن لم تؤدِّ بك إلى القتل فستؤدّي بك إلى الفصل.
من حق الشركة إنهاء خدماتك. سواءً دون تبرير، أو استنادًا لتقييم مديرك المعصوم، أو مشكلة شخصية مع مديرك العنصري. هذه القناعة مريحة للبال أكثر من الانتصار الناتج عن تتبّع ثغرات قوانين العمل.
من حقك الرحيل دون تبرير. الوظيفة محطة مؤقتة، تقعد فيها بقدر الحاجة المتبادلة بين وبين الجهة. وحين تنتهي حاجتك أكمِل السير نحو المحطة القادمة، المهم ألّا تعيش حياتك في محطة! واحذر أن يكون سبب بقائك الوحيد عدم وجود بديل، أو سبب رحيلك الوحيد توفُّر بديل.
لا تقلق من فقدان وظيفة أو قطع رزق. ستقول لي الحياة لا تسير هكذا؟ راجع إيمانك والآية 23 من سورة الذاريات أكثر من مراجعتك للمالية وقوانين الموارد البشرية، وعليك باستمرارية السعي فهي تعني حتمية الوصول إلى ما يصلح لك.
كل وظيفة تتمسك بها (بشدة) تفقدها (بسرعة) مثل كل الأشياء التي نفقدها حين نتمسك بها بشدة.
أخيرًا.. العمر ليس مجرّد رقم. 🤝

«انصَب بدلًا من أن تنصُب، فإنّ لذيذ العيش في النَّصَبِ»
الإمام الشافعي (بتصرّف).

هل سبق أن سمعت صوت الثوب؟
عن نفسي كل يوم أسمعه مع صوت السبحة، وأعرف أن فلان جاي من صوت ثوبه. لأنه مو مجرد صوت. 🤖
المصدر (الشريحة السابعة).
شاركني منشورًا من أقوال الغباء الاصطناعي
من هنا 🔗
إذا كانت مقالة الأسبوع الماضي عن طريقة كتابة النشرة بالتفصيل، فهذه المقالة تكملها وتسبقها لأنّها تشرح طريقة اصطياد فكرة المقالة من لحظة طرقها لبوابة العقل حتى لحظة كتابتها وإعادة الكتابة. لا أنصح بقراءتها إلا في حالتين: إذا لم تقرأ المقالة السابقة، أو إذا كنت تحبّني إلى هذه الدرجة. 🫶
أعجبتك النشرة وودّك تستمرّ؟ أرسلها إلى 65 شخصًا قد تفيدهم، وتابع قناتها في واتساب.

نشرة بريدية أسبوعية تفكّك ألغاز المحتوى لمَن يخوضون معارك سوداء مع الصفحة البيضاء! 🖋️