ببساطة: كيف أثير اهتمام عميلي؟ 💘
ثلاثة عناصر اعتدتُ أن أضيفها للإعلان لأرفع احتمالية إثارة اهتمام العميل بطريقة غير مألوفة.

لطالما كرهت جملة «صُنع بحب» في أيّ منتج مادّي أو رقمي؛ أراها جملة مبتذلة ودخيلة. أمّا بعد غزو الآلات لمنشوراتنا فلا أجد حرجًا من ختم أعمالنا الطبيعية البشرية بهذه الجملة، إذ لا يمكن للآلة أن تَشعُر مهما حاولت أن تُشعِرك بذلك. ولا يمكن أن يُكتب النّص بحبّ إلا إذا طُبخ على نارٍ هادئة، وزادت بعض مقاديره ونقصت، وناسَب أذواق البعض وناقض أذواق آخرين. النصوص المكتوبة بحبّ تُشبه الأكلات المطبوخة بأيدي الأمّهات بِلا وصفة مكتوبة ولا ميزان دقيق. ❤️

وعدتكم قبل سبعة أيام أن نتباحث ونتدارس سمات المحتوى المؤثر، التي لا يمكن أن تفهمها الآلات وتتفوّق علينا بها. ووجدت سؤال عهد حريًّا بأن نبدأ به هذا التوجه:
تقول «إنّ David Ogilvy يقول: You can't bore people into buying, you can do this by interest them والسؤال هنا، ليس كيف أجد ما يثير الشخص، ولكن كيف أيقن أن هذا العنصر هو ما سيثيره؟ لأننا نكتب بناءً على ما يريده الشخص من أحلام وطموحات، ونحاول أن تتماشى قطعة المحتوى مع هذه الأحلام. ولكن ما هي العناصر التي يجب أن أضيفها لهذا العنصر، لأتأكد أنه حتمًا سيثير هذا الشخص!؟»
ورغم صعوبة السؤال ووعورته، سأحاول الإجابة عنه في حدود معرفتي وتجاربي.
الأكيد أنّ هذه المسائل ظنّية لا يقينية. وإن رأيت المبدع متيقّنًا من مستوى إبداعه أو من صلاحية أفكاره لأنّها أفكاره، فهو متغطرسٌ واهمٌ جاهل، فِرّ منه فرارك من الأسد. كلّ ما نحاول الوصول إليه هو رفع احتمالية إثارة اهتمام المتلقّي وملامسة نقاط ألمه واحتياجه وزرع القناعات في عقله بصدق، وقياس نجاحاتنا مرةً بعد مرة، ومحاولة تكرارها بطريقة واعية بعد دراسة مسبّبات نجاحها، لا تكرار الشكل وإغفال المضمون.
الجزء الأوّل من السؤال: متى يكون المحتوى الإعلاني مملًا ومتى يكون مدهشًا؟
إن بدأنا بما ذكرته عهد (الأحلام) سنجد أنّ الأحلام كلمة عامة. الجميع يريد تحقيق أحلامه، وأحلام البشر في المجتمع الواحد تكاد تكون واحدة. مَن منّا لا يحلم بالثروة الطائلة والراحة الدائمة؟
يكمن السّرّ في توصيف العميل المستهدف لمنتجك بدقّة، وبدلًا من إثارة ملله بسرد أحلامه، نركّز على المسافة بين حاضره وحلمه، بين واقعه المزعج الكريه ومستقبله البعيد المريح ورغبته في الوصول إليه. اسأل نفسك قبل أن تكتب: أين يقف؟ ما الذي يزعجه اليوم؟ وما الذي يعيقه عن الوصول إلى تلك الثروة أو ذلك المستوى من الرفاهية؟ هذا المدخل ما هو إلا بوّابة للفهم المتبوع بالبحث المطوّل، للوصول إلى فكرة تثير اهتمام الشخص ليكمل محتواك على الأقل وإن لم يقتنع.
يقول الجزء الثاني من السؤال «لأننا نكتب بناءً على ما يريده الشخص من أحلام وطموحات» والحقيقة أنّ هذا كلام غير دقيق، فنحن نكتب بناءً على ما يعيق هذا الشخص عن تحقيق أحلامه وطموحاته المتعلّقة بالمنتج الذي أبيعه.
أما بخصوص العناصر التي يجب أن أضيفها لأتأكد أنّه سيُستثار حتمًا.. فلا حتميّة هنا أيضًا، لكنّي تأمّلت فتذكّرت ثلاثة عناصر ساعدتني في رفع احتمالية الوصول إلى الهدف المنشود:
أولًا | استخدام كلماته
سنؤثر كلما ابتعدنا عن الكلمات الأنيقة المرتبة الفصيحة في الإعلان واقتربنا من كلمات العميل البسيطة العفوية التي يصف بها مشكلته، وأجبنا عن أسئلته التي يفكّر بها ولا يقولها لأحد. أقصد ذلك النوع من المحتوى الذي يجعله يقول «قلت اللي في بالي بالضبط». وصدّقني، هذا النوع من المشكلات والهواجيس ستجده في تعليقات تك توك أكثر ممّا تجده في كتب ومحاضرات التسويق.
ثانيًا | تقمُّص مرحلته
الشخص المستهدف نفسه، بالحلم نفسه والواقع المزعج نفسه، سيمرّ بمراحل مختلفة من الهواجيس والأسئلة. وما يثير اهتمامه اليوم سيثير انزعاجه غدًا. تكلمنا في عددٍ سابق عن نضج السوق وآلية مراعاته. لكن المهم هنا أن نكتب بوعي للاحتياج المرحلي لهذا الشخص بناءً على تموضع المنتَج والحلول التي يقدّمها مقارنةً بالمنافسين.
ثالثًا | توظيف غير المألوف داخل المألوف
إن افترضنا تقسيم المحتوى الإعلاني إلى نوعين، سيكون الأول معروفًا ومألوفًا يسهُل تجاهله. والثاني غريبًا و«شاطحًا» يصعُب فهمه. نستطيع إيجاد منطقة وسطى، نتحدّث فيها عن المألوف بطريقة غير مألوفة! فإما أن أعالج جزءًا غير مألوف في مشكلتك، أو أن أخلق لمشكلتك المألوفة حلولًا غير مألوفة. وأرجو أن يكون كلامي مفهومًا حتى إن بدا غير مألوف.
وخلاصة الجواب: افهم منتجك والمشكلات التي يحلّها والمرحلة الدقيقة التي يعالجها، وافهم عميلك والأسئلة الملحّة التي تباغته والمشكلات التي تزعجه. ثم تحدّث بكلماته، وتقمّص مخاوفه، وأقحم غير المألوف لتفاجئه. ولا تخشَ التجربة والمجازفة والخطأ بقصد التعلُّم وزيادة الفهم، فبدونها ستصنع محتوًى مثاليًا جدًا ومملًّا جدًا.

«الحقيقة ليست حقيقة حتى يصدّقك الناس، ولن يصدّقوك إن لم يفهموا ما تقول، ولن يفهموه إن لم يسمعوك، ولن يسمعوك إن لم تكن مثيرًا للاهتمام، ولن تكون كذلك إلا إذا قلت الأشياء بخيال وأصالة وحداثة.»
بيل بيرنباخ

سألتُ بنت الآلة: ما الذي يجعل الحياة تستحقّ العناء؟ في كلمة واحدة.
فأجابت: الدهشة.
لأنها الشيء الوحيد الذي لا يُستهلك: كلما عرفتَ أكثر اتّسع ما لا تعرفه. والألم نفسه لا يُطاق إلا حين يبقى في الغد شيء لم تره بعد. وإن أردتَ كلمة ثانية تنازعها، فهي الصحبة — أن يكون هناك من تروي له ما رأيت.

كيف نكتب باللهجة البيضاء إذا كان الجميع يريدها ولا أحد يتفق على ضوابطها؟
هذه الأسئلة الصعبة هي التخصص الدقيق لفتاوى نشرة قوارش. في هذه المقالة القصيرة الظريفة ننظّر ونتأمّل، ونتفق (حتى لو كان الاتفاق بيننا الاثنين) على تبنّي «نظرية نزار قباني» في الكتابة باللهجة البيضاء.

سألت المرة الماضية لماذا يقشعرّ الجلد حين تسمع الأذن صوتًا جميلًا؟
فاخترت من إجاباتكم ما يزيد القشعريرة:
قَدَرُ الجلد أنه موضع الحسّ، وقدرُ الحسّ أنه رهين المعنى، وقدر المعنى أنه أسير الجمال! – عاصم محمد.
الصوت يحاول الخروج بعد محاولتنا أن نحبسه داخلنا – عبدالرحمن زاهد.
طبلة الأذن تُدق، والجلد يرقص 🕺 – هشام رسلان.
كأن الجسد لم يحتمل جمال الصوت، فأخرجه كـقشعريرة – جود العمري.
تعبيرًا عن مشاعرَ أخمدتها مشاغلُ الدنيا ولذّاتها – هبة عادل.
وقفة إجلال للأداء الجميل – عبدالرحمن الصيرفي.
توتر سطحي، فالجمال مربك – أمجاد الغامدي.
وسؤالي لك اليوم: لماذا نرى الماضي أجمل من حقيقته؟
أجبني مع الالتزام بعدد الحروف، واسألني ما شئتَ إن شئت.
أعجبتك النشرة وودّك تستمرّ؟ أرسلها إلى 62 شخصًا قد تفيدهم، وتابع قناتها في واتساب.

نشرة بريدية أسبوعية تفكّك ألغاز المحتوى لمَن يخوضون معارك سوداء مع الصفحة البيضاء! 🖋️