ملف أعمالك كاذب — الدليل والبديل
كيف يعرف الناس مستوى أفكاري وأدواتي الإبداعية دون ملف يضمّ أفضل ما توصّلت إليه في محاولاتي السابقة؟!🤔

لماذا يتحرّج معظم الإعلاميين والمثقّفين من استخدام كلمة «امرأة» و«نساء»، ويستعيض عنها بكلمات مثل «الأنثى» و«السيدات» للدلالة على الموصوف نفسه؟ حتى لو اكتشف بالصدفة أنّ القرآن يسمّيها «امرأة» ويجمعهنّ بـ«النساء»؟!
تأمّل هذا الفعل ودوافعه وتبعاته، وستعرف أنّ اللاوعي يسيطر على معظم عادات الناس، والكلام العرنجيّ ينخر في أساس ثقافتهم. وصباح الخير.

كثير من الأشياء في الحياة نفعلها لأننا {وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}. عندي سيرة ذاتية وملف أعمال مثلك يا عزيزي، رغم أنّي لم أنجح في إقناع عقلي بجدوى ملف الأعمال ومدى تعبيره عنّي.
فكّر معي.. ما أهم معايير كاتب المحتوى (مثلًا) في صناعة ملف أعمال «عليه الكلام»؟
اختيار أفضل نصوصه + أنجح أفكاره + أشهر الجهات التي عمل لصالحها. 🔁
مشكلة هذه المعايير أنها لا توضح متوسِّط أدائه الإبداعي، والوقت الذي استغرقه لإتمام مهمة واحدة من تلك النماذج، والفريق الذي شاركه العصف الذهني، والمزاج الذي صنعه قبل أن يُوحى إليه بالفكرة، أو الإجازة التي احتاجها قبل البدء في المشروع أو بعد الانتهاء منه. وغيرها من العوامل.
ناهيك عن المهارات الناعمة التي يستحيل قياسها بملف أعمال أو بدونه: الاستقلالية، المرونة، الذكاء العاطفي، القيادة، تحمل المسؤولية، وغيرها…
لجميع ما سبق، أعتقد أنّ أكذب طريقة يمكن للمبدع أن يقدّم نفسه من خلالها، هي أن يرصف أعماله السابقة في مستندٍ مبهج ملوّن ينتهي برقم جواله وحساباته.
نعم سيتواصل معك مسؤولو التوظيف أو صائدو الرؤوس، وربما تصلك عروض وظيفية عديدة، لكنك بالمقابل تخسر الكثير من الفرص التي لا تعرف عنها شيئًا، ولا تعرف عنك إلا ملف أعمالك (الملوّن).
سيقول قائل: كيف سيعرف الناس مستوى أفكاري وأدواتي الإبداعية دون ملف يضمّ أفضل ما توصّلت إليه في محاولاتي السابقة؟
وأجيب: ماذا لو كان أفضل محتوى صنعته في حياتك عبارة عن أربع كلمات مثبّتة في «بايو» حساباتك؟ أو هو نفسه اسم/شعار العلامة الفاشلة التي بدأتها مع أصدقائك؟ هل سيتحقق الهدف؟ إذن هذا هو ملفّ أعمالك.
وحتى لا يفهمني أحد بطريقة «تويترية»:
ما كُتب بالأعلى لا يتنافى مع الفوائد التي ستجنيها من وجود ملف أعمال. لكن إذا كنت تعتقد أنّ أفضل فرصة ستحصل عليها بملف أعمال ترسله لكل وظيفة تلُوح في أفق لينكدإن أو قروبات واتساب فأنت على الأرجح واهم.
ما تحتاجه أيّها الفذّ، هو بناء ملفٍ بسيط، يستعرض القواسم المشتركة بين مهاراتك الفردية (ميزاتك التي لا يشترك معك فيها أحد) واحتياجات الجهة (المختلفة عن بقية الجهات)، ليوضح وعيك بنفسك وأهدافك، والجهة وأهدافها، ويثبت لها ما يمكن إثباته بهذا الخصوص.
لكن -وهنا مربط الفرس- يجب أن يكون الملف مكتوبًا لأجل هذه الجهة خصّيصًا، بطريقة تمثّلك شكلًا ومضمونًا، وتستهدف هذه الجهة دون غيرها. ولا تعتمد بالضرورة على قوالب مستهلكة، أو سردٍ تقليدي لنماذج عمل سابقة.
تمام؟
يبقى علينا الإيمان بتفاضل قدرات البشر بطبيعة الحال، وأنّ بعضهم يحصد بالسعي و«الصملة» والعلاقات، ما لا يمكن لغيره أن يحصده بالذكاء والموهبة والقدرات. والله أعلم.

«نحن نكتب لنتذوّق الحياة مرّتين: في اللحظة، وحين نستعيدها.»
أناييس نِن

سألت صديقتي الآلة (بدأنا نتصالح مع الوضع):
ما هو السؤال الذي يطرحه الناس على آلات الذكالي في الثالثة صباحًا ولا يجرؤون على سؤاله لبشر؟
فأجابت وما أنا إلا ناقل: «هل أنا بخير فعلًا… أم أنني فقط أتقن إخفاء ما بي؟»

من الأعداد الاستثنائية في النشرة ما أسميته «اختبار الكاتب الواعي» وهو عبارة عن لعبة تستغرق دقيقة واحدة، وهدفها إعادة تعريف الأشياء بطريقة مختلفة عن المعاني التي اكتسبناها في السنوات السبع الأولى من حياتنا! اقرأ العدد من هنا.

سألت الأسبوع الماضي لماذا يسعى الإنسان لتخليد اسمه بعد وفاته وهو لن يكون موجودًا للاستمتاع بهذا التخليد؟
فأعجبني من الإجابات كثير، ولم أنقل منها إلا أربعًا:
أؤمن أن المتعة نصل إليها سلفاً.. نقاوم فكرة الفناء بترك الأثر، فيستمتع به المرء وهو حي كفكرة — آلاء.
هذه المرة الإجابة في السؤال، هو يستمتع بالفكرة بحياته وهذا يكفي للسعي وراءها — أحمد مصطفى.
تحايلٌ شريف على الموت، هكذا يشعر أنه هزم الفناء! — نوف السليمي.
يرفض الإنسان دائمًا فكرة الرحيل دفعة واحدة ترعبه فكرة التلاشي الى الأبد — سارة عفتان.
أما سؤال الأسبوع القادم فيقول: لماذا يبكي الإنسان في ذروة الفرح؟
أضفت للإجابة معيارًا شرّيرًا يحدّ من الثرثرة. 👋
أعجبتك النشرة وودّك تستمرّ؟ أرسلها إلى 55 شخص قد تفيدهم، وتابع قناتها في واتساب.

نشرة بريدية أسبوعية تفكّك ألغاز المحتوى لمَن يخوضون معارك سوداء مع الصفحة البيضاء! 🖋️