إستراتيجية المحتوى في 5 سطور — نظرية الميمات الخمس
الإستراتيجية في جوهرها خمسة أسئلة، سرقتُها من مصادر عدة وأزعم أنها كافية لتحديد اتجاه بوصلة محتواك.

بما أن البردّوني يقول «فظيعٌ جهل ما يجري وأفظع منه أن تدري» فأحب أن أقول لك: أدري أنّ مواضيعي في هذه النشرة عشوائية غير منهجية، وهذا مقصود وطبيعي لأنّي أكتب ما أريد، في الوقت الذي أحب، بالطريقة التي أفضّل. وحتى تكون الكتابة ممتعة لي يجب أن تكون بهذه الفوضوية، وحينها ستصبح ممتعة لكم أو مفيدة أو كلاهما أو لا شيء منهما. عادي. صباح الخير.

في كل مرة يسألني أحدهم «كيف أكتب إستراتيجية محتوى؟» أشعر بثقل السؤال والكلمة. أظنّ أنّ مفردة «إستراتيجية» تحمل إيحاءات «سلايدات»، ومصطلحات إنقليزية غريبة، مع شيء من الخرائط الذهنية وزحمة الرياض…
هي كلمة جامدة لأنّها لا تشبه المحاولات المتكررة التي يجب أن يخوضها صانع المحتوى حتى يصل إلى العملية الصحيحة التي (قد) تؤدي به إلى نتيجة مرغوبة. إنّ تركيزك على ضبط العملية وضمان أدائها بالأسلوب الأمثل هو الفعل الموجود داخل دائرة تأثيرك، أما النتائج ففي علم الغيب دائما. اكتب بشكل صحيح وتوجّه إلى القبلة بالدعاء بأن تجد نتيجةً تكافئ إخلاصك وجهدك ومثابرتك.
في ظنّي، إستراتيجية المحتوى في جوهرها خمسة أسئلة، سرقتُها من مصادر عدة وأزعم أنها كافية لتحديد اتجاه بوصلة محتواك.
أستطيع أن أسمّيها نظرية الميمات الخمس (من حرف الميم لا الـmeme🤡):
حدّد: مكانك ومشكلتك ومبرّراتك ومعدنك ومنصّتك.
ومن باب التوضيح لا التلقين، سأشرحها كلّها من خلال شركة تعرفها، وعلى الأغلب قد جرّبت منتجها ولو مرة في حياتك، وبالتأكيد شاهدت له إعلانًا أو رعاية، وتحفظ عن ظهر قلب شكل علبته الزرقاء الفضّية: ريد بُل. 🪽
1. معدنك — مَن أنت؟
الناس تشتري ممّن تحبّ. لريد بل شخصية واضحة: شابّة، متمرّدة، تمزح ولا تأخذ نفسها بجدّيةٍ زائدة، لكنّها جادّة في الإقدام والمغامرة. شخصية محبّبة جدًا للمراهقين والمراهقات، من يريدون الانتماء لجماعة متحرّرة ومتمرّدة و«ما يوقفها شيء».
معدنك هو نبرتك، طرافتك، شفافيّتك، شتائمك. هو ما يحوّل المتابع إلى تابع، يحبّك ولا يلتفت لمن يقلّدك!
2. مكانك — أين تقف؟
قبل أن تدخل السوق، اسأل: أدخله كمَن؟ وكماذا؟ ريد بل لم تدخل رفّ المشروبات الغازية لتزاحم بيبسي ولا كوكاكولا، اختارت اللحظة التي تسبق الطيران أو التخلّي، تطنّ العلامة في رأسك كلما فكّرت في مشروب يمنحك طاقةً وجرأة. حتى لو كنت تعرف كل أضرار مشروبات الطاقة وتقرأها على باب الثلاجة في السوبرماركت. لن تهتز نظرتك لهذا المشروب بأنّه نسخة مضخّمة جدًا من الكافيين المحبوب عالميًا.
مكانك (أو تموضعك) هو الزاوية التي يعرفك بها الناس ويتذكّرونك بها في كلمة واحدة أو وعد واضح.
3. منصّتك — أين تعيش؟
لم تكتفِ ريد بل باستئجار مساحاتٍ إعلانية في منصّات غيرها، بنت منصّتها بنفسها: قناة، ومجلّة واستوديو إنتاج. بطولات ترعاها ومهرجانات تنظّمها لتكون حيث يكون الجمهور. حتى صار يُقال إنّ ريد بل شركة إعلام صادف أنّها تبيع مشروبًا.
منصّتك هي المكان الذي يعيش فيه جمهورك، لا المكان الذي يعجبك. انتقل للعيش معهم، أو ابنِ بيتًا تضمن أنّهم سيزورونه.
4.مشكلتك — ما الذي تحلّه؟
الناس تشتري المنتجات بحثًا عن الحلول. تزعم ريد بل أنها تبيعك حلًا للخمول (حتى لو كان المنتج ماءً مخلوطًا بالكثير من السكّر والكافيين) تبيع حلولها للطالب السهران، وللسائق أو المسافر المرهَق، أو للرياضي الذي يريد تجاوز حدوده (والطيران). تعرّف عدوّها (الكسل ولحظات الخمول) بدقة حتى تلامس مشكلتك وتقنعك بأنّ الحل في تلك العلبة.
حدّد المشكلة التي نصّبت نفسك أو علامتك لحلّها. المحتوى بلا مشكلة محددة ليس محتوى.
5. مبرّراتك — ليش أصدّقك؟
الجميع تقريبًا يعمل بعقلية «لسنا الوحيدين ولكننا الأفضل» وينتظر الإيمان والتسليم. ريد بل حين أرادت أن تثبت أنّ مشروبها «يعطيك جوانيح» أطارت رجلًا من الفضاء. معظمنا يتذكر رعايتها لفيلكس، الرجل الذي قفز من حافة الفضاء وتجاوز سرعة الصوت في 2012. إلى جانب رعايتها لأخطر الرياضات وأسرع السيارات، كلّ هذه محاولات لإثبات الأقوال بالأفعال.
اسأل نفسك دائمًا: لو كنت مكان العميل، لماذا أصدّق هذا الكلام؟ اعرض حالة المستخدم «قبل وبعد»، أثبت نتيجةً، أو رقمًا، أو شهادة. اصنع وثائقيًا أو دليلًا يُرى ويُلمس، أو اقفز من الفضاء.
الآن افتح صفحة حسابك أو حساب الجهة التي تعمل على صناعة محتواها واسأل نفسك هذه الأسئلة لتقييم إستراتيجية محتواك ومعرفة الخلل:
هل مكاني محدّد؟
هل المشكلات التي أحلّها واضحة؟
هل توجد إثباتات كافية لما أقوله؟
هل معدني نادر، شخصيتي ملموسة، نبرتي فريدة، ويمكن تمييز هذا كلّه؟
هل أنشر محتواي في المنصة الأنسب لجمهوري أم بناءً على افتراضات؟
ستجد بعض الإجابات «لا»، وتطوير محتواك يعتمد على فعل كل ما يتطلبه الأمر لجعل الإجابة أقرب إلى «نعم». نعم.

«علامتك هي ما يقوله الناس عنك في غيابك.»
جيف بيزوس

سألت أحد نماذج الذّكالي: ما الكلمة التي تتمنى لو وُجدت في اللغة، لكنك تضطرّ اليوم لوصفها بجملةٍ كاملة؟
فأجابت: «الكلمة التي تصف الحزن الخفيف الذي تشعر به عندما تدرك أن مرحلة جميلة من حياتك انتهت، بينما أنت ممتن لحدوثها أصلًا.» ❤️🩹

أحد أهم مقالات النشرة في هذا العدد القصير عن أشهر نظرية إقناع غير مقنعة، والبديل.

سألتُكم قبل أسبوع «لماذا نضرب أيدينا ببعضنا تعبيرًا عن التحية؟»
ورغم أنّي أخطأت بغموض المقصود هل هو التصفيق أو المصافحة، أعجبتني هذه الإجابات القصيرة:
لأن الصوتَ أسرعُ من المشاعرِ في الظهور (أيًّا كانت هذه المشاعر) 👏 — رحيق كنجو
لعجز اللغة عن التعبير عن الشعور في تلك اللحظة 👏— هبة عادل
لأن السلام لا يستقر إلا بين قوّتين متكافئتين 🤝 — عاصم محمد
محاولة حضن صادق 🤝 — عمران العمودي
وسؤالي لك الأسبوع القادم: لماذا نلوّح بيدنا حين نودِّع أو نُودَّع؟ 👋
أعجبتك النشرة وودّك تستمرّ؟ أرسلها إلى 52 شخص قد تفيدهم وتابع قناتها في واتساب.

نشرة بريدية أسبوعية تفكّك ألغاز المحتوى لمَن يخوضون معارك سوداء مع الصفحة البيضاء! 🖋️