لا يُصلح المالُ ما أفسده المال - العدد الستّون 🎤
لأصدقائي المبدعين قدرة عجيبة على ممارسة «الإحساس» بأنّ أفكارهم ستنجح، لكنّ الإحساس وحده لا يكفي في هذا العالم.

الشخص الوحيد الذي لن يصاب بمتلازمة المحتال هو المحتال. صباح الخير.

تصلني الكثير من المقترحات المفيدة التي سأفرد لها مقالات مخصصة، ورسائل التقدير التي أعتزّ بها وأشكركم عليها، وعدم ذكري لها هنا ما هو إلا محاولة لكسر الصورة النرجسية التي تشكّلت لدى البعض، وإبدالها بصورة أخرى جميلة تنبذ الأفعال النرجسية وتنأى بنفسها عنها.
هنا العدد الستّون، ومحاولة الإجابة على أهم عشرين سؤالًا ورد إلى بريد النشرة.
يقول عمار
هل تستخدمون مصطلح "الذكالي" كثيراً في نشرتكم لترسيخ هذا التعريب الرائع في أذهان الناس؟
نعم وهكذا تتطبّع المصطلحات. جميعنا ممتنّون لأوائل الأشخاص الذين استخدموا كلمات معرّبة مثل الجوّال والسيّارة والثّلّاجة والمكيّف… وساهموا في أن نستغني بها عن غيرها من الكلام الإفرنجيّ أو العرنجيّ.
يقول عبدالرحمن
كيف أبدأ في كتابة المحتوى؟
عندي قناعتان، الأولى أنّ السؤال كلما سهُلت صياغته تعقّدت إجابته! لذلك لا أعلم.
والقناعة الثانية اعذرني عليها، أنّ من يسأل هذا السؤال غالبًا لا يملك دافعًا حقيقيًا لكي يبدأ.
تقول سارة عفتان
مدى اعتمادك على الذكاء الاصطناعي في نشرتك؟
في الكتابة؟ صِفر. نشرتي هي المساحة التي أستغلّها للخروج في موعد مع الكتابة وممارسة أجمل هواياتي. أيّ فشل يجعلك أيّها الكاتب تتحوّل إلى إنسان لا يجد وقتًا ومزاجًا ودافعًا لممارسة هوايته الأولى والكبرى؟
من جهةٍ أخرى، لن يسألك أحد: ما مدى اعتمادك على قوقل، على الكتب، على الأبحاث، على مقاطع يوتيوب وتك توك، على حواراتك مع أطفالك في نشرتك؟… هي مصادر يجب أن تستخدمها في البحث والتفكير وزيادة الاطلاع والفهم والإدراك. الخطر أن تجعلها تفكّر وتقرّر بدلًا عنك، وهل الكتابة إلا مجموعة قرارات متتالية!
وتقول أيضًا
كلمنا كيف نقدر مع التحولات الرقمية المهولة نصنع منا إنسان هادئ؟
وما الجدوى من الهدوء؟ ضريبة الهدوء الخارجي عاصفة داخلية، وثمرة العاصفة الخارجية هدوءٌ داخلي.
يقول عبدالرحمن
من وين تلقى الهامك وهواجسك؟
ألتقي بإلهامي في هواجسي.
ويقول أيضًا
كيف يستمر المبدع في الإنتاج وسط كل هذه المنافسة؟
كلّ من يركز في غيره يتضاءل، ومن يركز في بناء نفسه سيعلو ويرتقي إلى أن يراه الناس رغمًا عنه وعنهم وعن المنافسين. أعتقد إن لم يكن دافعك للاستمرارية نابعًا من داخلك ومن كونك لا تستطيع التوقف ولا تملك خيار السقوط، فلن تُفلح.
تقول سارة آل غانم «ما قولك» وتسأل:
ليش نخربش على الورق قبل الكتابة؟
نعكّر صفو الورقة لنختبر صلابتها، أو لنفرّغ أصدق ما بداخلنا قبل أن نكذب، أو لنغيّر ما سنكتبه إذا لم ينتهِ الحبر بعد.
تقول ليلى
ليش أغلب المسوقين يعتبر الإبداع في التسويق غلط؟
إن فهمت سؤالك، فاعتراضهم ليس على الإبداع في الأساليب التسويقية غالبًا، بل على معارضتها لمبادئ علم النفس التسويقي. قلة من الناس يشترون لأنّ فكرتك في الإعلان أعجبتهم، والغالبية يشترون لأنّك لامست احتياجهم وأقنعتهم بالمشكلة والحل وأنّ الحلّ الأمثل موجود في متجرك وأنّ له أولوية على الاحتياجات الأخرى والضروريات. وهذه خمس مراتب منهكة لا يمكن للإبداع وحده أن يحلّها. وما خصّصتُ آخر مقالتين من هذه النشرة عن أساليب الإقناع إلا لهذا كله، ولأنّ أصدقائي المبدعين لديهم قدرة عجيبة على ممارسة «الإحساس» بأنّ أفكارهم ستنجح، والإحساس وحده لا يكفي في هذا العالم.
يقول عمران
هل تريد أن يكون ابنك كاتبًا ؟
سؤالك ذكّرني بأسئلة مقابلات الفنّانين الذين يرفضون إقحام أولادهم (ذكورًا وإناثًا) في الفنّ، ويبرّرون رفضهم (كذبًا وزورًا) بأنّه خوفٌ عليهم من تحدّيات المهنة والمسؤوليات الكبرى المترتبة عليها. أمّا جوابي فنعم، ولو أصبحوا كلّهم كتّابًا لأسعدني هذا. المهم أن يكون القرار باختيارهم، ولا بأس ببعض التهديد.
تقول جود
إذا كنت اكتب عن ما اشعر به ثم عدّلت كلماتي حتى يشعر القارئ بما أريده، هل ما زلت اعبر عن ذاتي أو أنني أصبحت اكتب لأصنع شعورًا في الآخرين؟
عجيب هذا السؤال عجيب. قرأته ثلاث مرات في ثلاثة أيام متباعدة وفي كلّ مرة يرعبني. هذا السؤال من نوع الأسئلة التي لا تنتظر إجابات. بل من النوع الذي يُكتب قبل صباح الخير.
تقول نورة
سؤال: وش أفضل طريقة تكسبك مال -الكثير منه- من خلال كتابة المحتوى
ننتقل من الرعب إلى الضحك، الكتابة لا تؤدي إلى المال. الكثير من المال -من عرق جبينك لا ميراث أبيك- يتطلب الكثير من القلق والأرق والتخلّي عن الذات والملذّات… ثم إنفاق المال على محاولة إصلاح ما فسد. هذه قناعتي التي قد تتغير بعد أن أحصل على الكثير منه. 🤲
تقول بيان
كيف احافظ على أسلوب الكتابة ممتع ومتماسك عندما اكتب مقال أو منشور طويل؟ فكيف اربط بين فقرات وافكار مختلفة في سياق واحد متماسك؟
بأن لا يكون هذا همّك من البداية. أعني الترابط بين الفقرات والأفكار، فهذه مسألة تعتمد على الدُّربة ويثمر فيها تكرار التّكرار. وأن يسكب أحدنا أفكاره كلّها بعشوائية على صفحةٍ بيضاء خيرٌ من أن يتسمّر أمامها منتظرًا إلهامًا لن يأتي بسهولة. طريقتي المفضّلة هي كتابة كلّ ما يخطر ببالي عن الموضوع الذي أودّ الحديث عنه، ثم تفصيل بعض الفقرات وحذف بعضها إلى أن يصبح المقال أو المنشور حول فكرةٍ بعينها، وجميع فقراته تثبت هذه الفكرة من زوايا مختلفة. وأقول إنّ هذه الطريقة سهلة التوصيف صعبة التطبيق لأنّها من العوائق الشائعة لكل مبتدئ في علاقته مع القلم. وهي سبب هروب الكثيرين من حقل الكتابة.
تقول منار
لماذا نظن أنه لن يريد أحد أن يقرأ كتابتنا غير المنقحة، أفكارنا المبعثرة؟ لماذا يجب أن تلوثها الكمالية التي تكبلنا؟
لا أعلم! قولي لبيان.
الإجابة الجادّة أنّ النصوص حين تصبح منتجًا موجّهًا للغير، يسري عليها ما يسري على المنتجات. ألا يفضّل النّاس المنتج الجميل على غيره؟ إذن فلنتوقّع منهم تفضيل نصوص غيرنا إذا كانت أجمل وأكمل.
يقول هشام
هل بدأت تميل الأسئلة الأسبوعية للحزن والسوداوية؟ أم أنني واهم؟
أنت واهم طبعًا، هي من البداية سوداوية.
يقول المهند
كيف نحافظ على أصالة المحتوى بعد اجتياح الذكالي وهل المحافظة عليها محل اهتمام؟
لن نحافظ عليها. التغيير الهائل الذي أحدثته الآلات في سنوات غزوها الأولى كفيل بتغيير نظرتنا للمحتوى الأصيل وزيادة نُدرته. بدءًا من تأليف المقالات والأفلام والحلقات، مرورًا بكتابة التقارير والإيميلات والإعلانات، وصولًا إلى صناعة بطولات لينكدإن وإثارة الجدل في إكس… الاعتماد على الذكالي في ازدياد، والشيء الوحيد الذي يتناقص هو مناعتنا ضدّ الغثيان تجاه هذا كلّه.
(حاولت ألّا أثبت لهشام أنّ إجاباتي أيضًا سوداوية لكن ما استطعت.)
يقول أحمد مصطفى
ماذا تفعل عندما تقوم بنشاط ذهني كتابة، قراءة، وتشعر بالنعاس بعد فترة قصيرة؟ وأنا أكتب السؤال جاءت خاطرة، لماذا لا تستثمر ببراند قهوة بدل المنتج الرقمي والقراء والكتّاب سيجدون ترابط بين القراءة والقهوة "قهوة قوارش" تخيّل…
هذه المشاركة اللطيفة للتخفيف من وطء الإجابة السابقة فقط. 🌹
تقول لنا
ما هو أكبر احساس يحرك الانسان الخوف أم الطموح؟
الاثنين معًا. الخوف بلا طموح سيجعله محجمًا عن كلّ إقدام، والطموح بلا خوف سيجعله لاهثًا وراء كلّ حلم.
تقول لانا
أيهما أصعب، مهارة الكتابة أم التأليف؟
إذا كنت تقصد بالتأليف أن تُنجب فكرة ثمّ تحوّلها إلى كائنٍ يتنفس ويخالط الناس ويصبر على أذاهم، فهذا بلا شك عمل صعب وممتع، وهو أفضل من أن تتبنّى أفكار الآخرين وتحاول تربيتها وترويضها وأنت تعلم أنّها لا تحمل جيناتك، فتشقى مرّتين.
يقول يوسف
تحدث بلسانك عن كتاب المحتوى (الغير سعوديين)، كيف يُنظر لهم، وهل هم جديرون بهذه الحرفة أم هم محتالون.. وهكذا.أرجو أن يكون مقصدي واضحًا..
جميل هذا السؤال المفخّخ، وسأجيبك عليه بصراحة تليق به. إذا كان فهمي صحيحًا، وكنت تقصد من يكتبون للداخل السعودي من خارج السعودية ويظنّون أنّ الإلمام باللهجة أو تقليدها كافٍ لصناعة محتوى أو كتابة إعلانات تلامس هذا المجتمع وتؤثر فيه، دون أن يولدوا ويترعرعوا ويعيشوا فيه وتجمعهم معه ذاكرة واحدة واهتمامات متشابهة وأولويات متقاربة… فهم واهمون بلا شك، لكن ليسوا محتالين بالطبع، السوق مفتوحة، وكما أنّ للعميل الحقّ في اختيار الجهة أو الكاتب الأنسب بالسعر الأنسب، فللكاتب الحق أن يستهدف السوق الأنسب والعميل الأنسب. ورزق الجميع على الله.
أعجبتك النشرة وودّك تستمرّ؟ أرسلها إلى 60 شخصًا قد تفيدهم وتابع قناتها في واتساب.

نشرة بريدية أسبوعية تفكّك ألغاز المحتوى لمَن يخوضون معارك سوداء مع الصفحة البيضاء! 🖋️