أشياء لن يكتبها الغبي
هذه التفاصيل الفردية تمثّل التوقيع البشري الذي لن تستطيعه الآلة مهما تقدّم بها العمر.

كانت الفكرة أن أستخدم خبر استقالة أبي مالح وأكتب عنه مقالةً للمشاركة في «الترند»، وأعرف أنّ منشورًا واحدًا أكتبه عن أبي مالح (على علم) وأوزّعه على لنكدإن وإكس سيحصد بسهولة آلاف المشاهدات، لكنّي تأمّلت الفكرة فوجدتها رخيصة مهما كثرت دوافعها النبيلة، واخترت أن أكسب الموقف وأريكم كم كنت نبيلًا حين تخلّيت عن هذه الفرصة.
صباح الخير.

فقط في الأربع وعشرين ساعة الماضية ستجد العربية في هذا الفيديو تخبرك بأنّ الدوخة ليست مجرّد دوخة! والجزيرة تقول لك في هذه المقالة أنّ الدردشة ليست مجرّد دردشة! وهذه التغريدة التي اخترتها عشوائيًا من بين آلاف المنشورات اليومية تخبرك بسلسلة من الـ«لا،بل» بأنّ الأشياء ليست مجرّد أشياء!
وأنا اليوم أقدّم لكم اعترافين في هذا الشأن:
الأول: أنّني أصبحت عاجزًا عن التصفح الطبيعي دون أن أشعر بالغثيان من لزمات الذكالي التي تعجّ بها زوايا المنصات.
الثاني: أنّني أشعر بالعجز عن استخدام النفي والإثبات بطريقة طبيعية دون أن أخشى اتّهامي لنفسي بتقليد الذكالي.
وحين يسألني أحد: بما أنّك من مناهضي مدرسة «شيرين» وتقف دائمًا ضدّ إحساس المبدع وتطالبه بالتبرير وإجابة «لماذا؟» فكيف تقول «أحسّ» أن تلك النصوص مولّدة بأحد الآلات؟
أجيب: هذا الإحساس مبرّر، وسأضرب لك مثالًا واحدًا اعتباطيًا، حين تكتب الآلة عن الأمومة ستقول إنها ليست مجرّد دور، والوطن ليس مجرّد أرض، ورمضان ليس مجرّد شهر، والكتابة ليست مجرّد كلمات. بهذه الآلية السطحية أما الإنسان فلن يختار التصنيف العام المعروف للرمز الذي يكتب عنه ويحاول أن يقنعك أنّه ليس كذلك! بل سيهتمّ بكسر الصورة النمطية التي تحملها عن الشيء، فسيكتب أشياء تشبه هذه ولا تطابقها بالضرورة:
الأمومة ليست مجرد رتبة.
الوطن ليس مجرّد خارطة.
رمضان ليس مجرّد طقوس.
وكذلك الكتابة ليست مجرّد لعبة احتمالات!
هذه التفاصيل الفردية تمثّل التوقيع البشري الذي لن تستطيعه الآلة مهما تقدّم بها العمر. إضافةً إلى أنّ الذكالي حين يكتب مقالة سيلتزم بعدد حروف يجب أن يبلغها وزوايا يجب أن يطرقها في كلّ مرة. أما الإنسان فيتوقف عن الكتابة ويذهب لإكمال نومه حين يشعر أنّه لا يريد أن يكمل، كما يحدث الآن…

«خُلقت الشتائم للأصدقاء.»
بولمان سبارك

سألتها: ما أكثر شيء يفعله صناع المحتوى اليوم، سيبدو سخيفًا بعد 20 سنة؟
فأجابت: «استنزاف أعمارهم لإقناع الخوارزميات أنهم يستحقون أن يُرَوا.»

سألت الأسبوع الماضي، لماذا تبدو بعض الأفكار عبقرية ليلًا وساذجة صباحًا؟ وأعجبتني الإجابات العشر، فاخترتُ منها خمس:
لأن الخافت يبهر في العتمة، ويتلاشى في السطوع — عمار أحمد
بسبب تسلل الأفكار خلسة دون رقابة الناقد الداخلي لغفوته ليلًا — فؤاد العقاد
لأن الناقد داخلنا يرفض يشتغل أوڤرتايم — مزون سالم.
لأن الظلام يغطي سذاجة أفكارنا — دانه حمدان.
تأتي الفكرة ليلًا محمّلة بسياقات عديدة اكتسبناها على مدار اليوم، ثم في الصباح تبقى وحيدة بدون هذا السند — بيان الريشي
وسؤال الأسبوع القادم لماذا تبدو اللحظات جميلة حين تتحوّل إلى ذكريات؟
أعجبتك النشرة وودّك تستمرّ؟ أرسلها إلى 47 شخص قد تفيدهم وتابع قناتها في واتساب.

نشرة بريدية أسبوعية تفكّك ألغاز المحتوى لمَن يخوضون معارك سوداء مع الصفحة البيضاء! 🖋️