اكتب كمهندس — هل الحرية ستصنع إبداعك أم القيود؟
«إنّما يكمن الفن في القيود، وأجمل جزء في كل لوحة هو إطارها.»

تَعِسَ عبدُ الخوارزميات. صباح الخير.

الحرية والقيود.. شرطان متناقضان للإبداع!
هل الحرية تصنع الإبداع أم القيود؟
كتبتُ مرةً أنّه لو كان الإبداع قرينَ كلمةٍ واحدة لكانت الحرّية، علّق أحدهم «الحرّية المنضبطة» لكنّي لا أرى حاجةً لتقييدها. الحرّية المطلقة وهم لأنّها غير موجودة في هذا الكوكب ولا في هذه الحياة. الجميع محكوم بدين وشريعة أو دولة وقانون أو مجتمع وأعراف، أو جميع ما سبق! وحين نقول الحرية المنضبطة فهذا يشبه أن نقول «الوقت المحدود»، الوقت دائمًا محدود (ما دمتَ في هذا الكوكب وفي هذه الحياة).
ما علينا.. اخترتُ الحرّية بصفتها قرين الإبداع لأنّها تمكّنك من قول ما تريده دون أن يتدخل أحد في تحريك القلم بيدك، أو ترتيب الحروف في «كيبوردك»، وبالتأكيد هذا لا يعني أنّ كلّ حُرٍّ مبدع، لكن كلَّ مبدعٍ يحتاج قدرًا عاليًا وضروريًا من الحرّية حتى يخلق أفضل أفكاره. و«تبارك الله» «يفعل ما يريد» وهو «أحسن الخالقين».
لماذا قلت أفضل «أفكاره» بدلًا من «أعماله»؟
لأنّ الحرية مهمة وضرورية في مرحلة اختيار الفكرة التي تريد معالجتها، لإيصال الرسائل أو المشاعر المطلوبة. الحرية شرط بديهي كي تبدع تفاصيل لا تشبه أحدًا غيرك، لكنها تلامس الكثيرين مثلك.
فمتى تكون القيود مهمة؟
في مرحلة الصناعة. ستجد القيود في الهندسة متمثّلة في وظيفة محددة للمبنى، ومواد بناء محددة، وميزانية محدودة، وقوانين وكود بناء (مواصفات) لا بد من الالتزام بها. أما القيود في الكتابة فمساحة محدودة، ووقت محدد للقراءة، ورسالة يجب أن تصل، وجمهور بمواصفات محددة، ونبرة وأسلوب وقواعد لغوية يجب أن تلتزم بها، وصولًا إلى خوارزميات المنصات. تغلُّبك على هذه القيود هنا وهناك، هو ما يجعلك تجتاز العقبات والحواجز، وتصل إلى ما لم يصل إليه غيرك (بطريقتك الخاصة). نعم الجميع في سباق والدّنيا مضمار. 🤷🏻♂️
وبالمثال الأخير يتضح المقال:
كلّ معماريّ يتمنّى أن يصمم مبانٍ مثل تصاميم زها حديد، وكلّ شاعر يريد أن يكتب قصائد مثل المتنبّي وشوقي والجواهري، وكل مصمّم سيارات يطمح لابتكار أيقونات مثل رولز رويس ولمبرغيني وبورش. لكن الضريبة عالية جدًا… التصميم فائق الجمال تقف خلفه هياكل معقدة جدا تشذّ عن قاعدة (الشكل يتبع الوظيفة)، فترتفع تكلفة التصميم والتصنيع وتزداد النُّدرة. ويبقى التوازن بين الجمال والوظيفة هو التميّز المنشود في الهندسة والكتابة والحياة.

«إنّما يكمن الفن في القيود، وأجمل جزء في كل لوحة هو إطارها.»
قلبرت تشيسترتون

في لحظة خلوة مع ما تبقّى من الراتب بنهاية شوال، سألت آلةً مملة سؤالًا عظيمًا: ما أكثر ثلاثة أشياء يشتريها فاحشو الثراء بحثا عن السعادة ويفلحون؟!
فأجابت: إذا أردنا اختصار "وصفة السعادة" التي يشتريها فاحشو الثراء وتنجح فعلياً، فهي تتركز في ثلاث ركائز أساسية:
1. شراء الوقت: بدلاً من شراء الرفاهية، يشترون "الراحة" بتفويض المهام الروتينية لآخرين. هذا يحرر جدولهم الزمني من الضغوط التافهة ويسمح لهم بالتركيز على ما يحبون، وهو ما يرفع من جودة حياتهم النفسية فوراً.
2. التجارب الاستثنائية: ينفقون بسخاء على رحلات فريدة أو فعاليات اجتماعية خاصة تجمعهم بالعائلة والأصدقاء. العلم يثبت أن سعادة "التجارب" تدوم طويلاً كذكريات، بينما سعادة "المقتنيات" (كالسيارات والساعات) تتلاشى بسرعة مع التعود.
3. الأثر والمعنى: يشترون الشعور بالهدف عبر تمويل مشاريع تغير حياة الآخرين. هذا النوع من العطاء يمنحهم شعوراً بالرضا الذاتي و"الخلود" من خلال إرثهم، وهو ما يسد الفراغ الروحي الذي قد يخلفه الثراء المادي.

سألت فيما يسأل السائل قبل أسبوع «لماذا لا يوثّق الإنسان لحظاته التعيسة؟ 📸» فأحببت إجاباتكم، واخترت منها أربع:
هو في الحقيقة يوثّقها دون وعي؛ إذ يحفظها عقله الباطن كذكريات تعود إليه مرارًا، وكأنها لا تُنسى — زهور العتيبي.
لأن عندها تبرَع عدسة ذاكرة الإنسان وتكتسح المجال — غالية فهد.
الذاكرة تتكفل بذلك — أسماء محمد.
لأن الإنسان لا يحمل أطلاله رغم نحيبه عليها، بل يتودد إلى تعاسته سعيًا للإفلات منها — كوثر العوادي.
وسؤال هذا الأسبوع، لماذا «الصمتُ أفضلُ ما يُطوَى عليهِ فمُ»؟ 🤐
أعجبتك النشرة؟ ودّك تستمرّ؟ أرسلها إلى 43 شخص قد تفيدهم وتابع قناتها في واتساب.

نشرة بريدية أسبوعية تفكّك ألغاز المحتوى لمَن يخوضون معارك سوداء مع الصفحة البيضاء! 🖋️