ليش غلط نسمّي البريف «بريف»؟ 🤏
قيل إنّ الشيطان يكمن في التفاصيل، وهذا صحيح إذا اتفقنا أنّ الإبداع يكمن في تفاصيل التفاصيل. 😈

إعلان مدفوع: أرجو من جميع المهتمّين بهذه النشرة، وغير المهتمّين، ومن يظنّون أنّهم غير مهتمّين، ومن يتظاهرون بعدم الاهتمام، ومن أصابتهم لعنة الوعي، ومن لم تصبهم، ومن لن تصيبهم، أن يتابعوا حسابي في منصّتي المفضّلة إنستقرام من هنا، لأسباب لا مجال لذكرها غير أنّ من يتجاهل هذا الإعلان سيندم كثيرًا. وصباح الخير فقط لمن نأى بنفسه عن الندم. 🤝

لنفترض أنّك مسوّق أو كاتب إعلانات، قارن بين هذه الطلبات الأربعة التي قد تداهمك في حياتك المهنية:
1- مساء الخير، اكتب لنا إعلانًا إبداعيًا مُلفتًا مبتكرًا.. عن منتجنا الجديد: مشروب غازي لذيذ. 🥤
2- مساء الخير، اكتب إعلانًا مرئيًا لمشروب غازي، منافس لبيبسي ومشتقاته في الطعم والسعر، ويُباع «أونلاين».
3- مساء الخير: اكتب إعلانًا مدته ستّون ثانية عن مشروب غازي «دايت» بثلاث نكهات، نستهدف فيه أهل مكة وجدة «ونبغاه يضرب🤡».
طفشت؟ طيب:
4- صباح الخير، اكتب لنا إعلانًا مرئيًا بأسلوب حيوي ونبرة مرِحة، بمدة لا تتجاوز خمسين ثانية. عن مشروب غازي سعودي الصنع، اسمه «زيرو»، هذه مكوّناته، وهذا شكله. صنعنا منه ثلاث نكهات (كولا/ليمون/توت)، يُباع «أونلاين» مع ضمان ذهبي للاسترجاع، سعره منافس لبيبسي ومشتقاته لكن لا نفضّل إبراز السعر بصفته ميزة تنافسية لأنّ المنتجات من هذه الفئة السعرية جودتها سيئة. كل النكهات تناسب أصحاب «الدايت» كونها خالية من السعرات الحرارية، نستخدم فيها مُحلّيات طبيعية مثل الإستيفيا بدلًا عن الأسبارتام (تقدر تبحث عن الفرق بينهم). الإعلان سيُنشر في منصات سناب شات وتك توك وإنستقرام، سندفع لترويجه في الغربية فقط، ونقترح أن يكون هدف ونداء الإعلان شراء صندوق (24 علبة) نرسل معه عيّنة تجريبية (بحيث إذا ما عجبه الطعم يقدر يسترجع الكمية الكاملة). ممكن نستغل فكرة المقاطعة، ونستهدف مواليد الثمانينيات والتسعينيات بالدرجة الأولى رجالًا ونساءً. (عليك تجربة جميع عيّنات المنتجات قبل التفكير والكتابة).
أظنّك فهمت هدف هذه المقالة دون الحاجة للإسهاب. الفكرة التي ستولد من الملخص الإبداعي «البريف» الأول، مختلفة عن الفكرة التي ستولد من الملخص الثاني أو الثالث، وكلّها لا تمثّل السيناريو الذي سنقرأه بعد كتابة إعلان الملخص الرابع (ولا حاجة لاجتماعات متتابعة مطوّلة ولا ملفّات محشوة بكلام الآلات والصور والروابط، تخيّل!)
السرّ كلّه في كلمة واحدة: التفاصيل؛ لأنها كما يقول الأستاذ بهاء سلطان «أجمل بكثير»
والتفاصيل هنا لا تُناقض مفهوم «الملخّص»، ولا أدري عن صحة ترجمتها الحرفية، لكن الأَولى أن نُترجم «البريف» بأنّه إطار أو موجِّه أو مرجع العمل، أو حتى ببساطة (المُدخلات) ولا مشاحّة في الاصطلاح.
هذه التفاصيل يحتاجها كلّ من يعمل في الصنعة الإبداعية التسويقية —وصناعة المحتوى عمومًا— لفهم جوهر المنتجات أو الخدمات ثم التعبير عنها بفهم وذكاء وصدق: مِن كاتب المحتوى المضطهد، إلى المصمم المسكين الذي يبدأ دائمًا في تصميم الهوية ريثما ينتهي الآخرون من بناء الفكرة، وصولًا إلى أصغر كومبارس في الإعلان.
ما أريد قوله نيابةً عنهم جميعًا: إنّ «البريف الكامل» ليس ترفًا، وليس وسيلةً هامشية لإفهام وإلهام الكاتب فحسب، بل هو العامل الأوّل والأهم لحماية العمل من سوء الفهم التراكميّ، والتقليل من آفة الافتراضات، والإفراط في التوقّعات، والهدر في الأوقات… بسبب النقاشات المطوّلة والاجتماعات المفتعلة، وجلسات العصف الذهني، والمحاولات المتكرّرة، وإعادات الكتابة التي تحدث بسبب واحد يخجل الجميع من الاعتراف به، وهو ضعف الفهم الناتج عن قلة المعطيات وغموض التفاصيل!
قيل إنّ الشيطان يكمن في التفاصيل، وهذا صحيح إذا اتفقنا أنّ الإبداع يكمن في تفاصيل التفاصيل. أما إذا ابتُليت بعميلٍ أو مدير يستثقل أسئلتك الكثيرة أو يستخفّ بها، أو يتوقع منك أن تُبدع من العدم، دون أن يزوّدك بتفاصيل يخجل منها الشيطان نفسه… فهذا شخص لا يعرف كيف يعمل الإبداع (ولا الشيطان) وشكرًا.

«التفاصيل ليست تفاصيل، التفاصيل هي التصميم.»
تشارلز إيمز

سألتكم الأسبوع الماضي: لماذا يغضب الإنسان حين يُرفض؟ واخترت ثلاث إجابات رغم روعة الباقيات، وحرّفت واختصرت في بعضها لأنّ هذه نشرتي وفكرة الطغيان هنا لن تقتل أحدًا:
لأنه ربط الرفض بقيمته، ولأن الرفض يوقظ أقدم خوف في النفس وهو الخوف من أن نكون غير مستحقين للحب، أو القبول، أو المكان — زهور سالم.
لأنه ظنّ أن ما بناه فيه كافٍ ليُرى. وحين لا يُرى، تتحطم الصورة التي صدّقها عن ذاته — ماجدة خالد.
لوهن ما ارتكز عليه من جدران القبول لدى الآخر ورفع سقف الثقة دون أساس متين متصل بذاته — ابتسام اللهواني.
ثائرون لكونهم علامة حمراء — جميلة حسن.
ثم..
أفهم خوف الإنسان من الظهور بمظهر الجاهل أو الأحمق حين يَسأل سؤالًا إجابته معروفة لغيره، لكن هذه الإجابة لا تكفي لفهم هذه الحالة، وأرجو أن أجد جوابًا شافيًا عن سؤال اليوم: لماذا يخجل الإنسان من قول «ما فهمت»؟
أعجبتك النشرة؟ ودّك تستمرّ؟ أرسلها إلى 34 شخص قد تفيدهم وتابع قناتها في واتساب.

نشرة بريدية أسبوعية تفكّك ألغاز المحتوى لمَن يخوضون معارك سوداء مع الصفحة البيضاء! 🖋️