تعلّم هذه القاعدة وستعلّمك كلّ شيء 🤚
عازف العود، لاعب التنس، رسّام البورتريه، كاتب السيناريو، الكيميائي، النجّار، الحدّاد، الشاعر. جميعهم أصبحوا كذلك لأنّهم طبّقوها.

كل صباح تقريبًا أفكر في ترك الوظيفة وكسب المال من خلال تقديم دورات أعلّم فيها الآخرين كيف يكسبون المال. ثم أتعوذ بالله من الشيطان وأقوم من السرير. صباح الخير. 😴

بينما كنت أقلّب في «الريلز» لفتني فيديو قصير يقول صاحبه قولًا عجبا. والعجب فيه أنّه كلامٌ مكرّر بفكرة مستهلكة، لكنّ تعبيره عنه كان بأسلوب غير مسبوق ولا مطروق، وقد أخذ منّي مأخذًا وأشعل في عقلي قنديلا. وصفته بالكلام المكرّر لأنّ الجميع يخبرنا عنه حين يوصينا بفضيلة الاستمرارية، ويؤكد لنا حتميّة نتيجة «الصملة»، ناهيك عن قاعدة العشرة آلاف ساعة التي تعدك أن تصبح مرجعًا في الشيء الذي تتعلمه أو تمارسه إن أنفقت في سبيله هذا الوقت كلّه. وقبل أن أخبرك عن قوله سأسألك، كم مرةً وقفت أمام عنوان لا تعرف كيف تختاره بأفضل شكل ممكن؟ أو إعلان لا تعرف كيف تبدأ كتابته؟ أو مقال لا تعرف كيف تختمه؟ أو قصة لا تعرف كيف تسردها بأكمل وأمثل تشويقٍ ممتع؟ أو شعرت أنّ فكرتك مرتّبة ومهذّبة في عقلك، ومبعثرة ومشتّتة حين تحاول نقلها إلى صفحةٍ بيضاء؟ أو ظننت أنّ عقلك قد تحجّر وعجز عن اختلاق أفكار جديدة لأيّ شيء…. هذه المهام سببها على الأغلب واحد، وعلاجها واحد.
حين قلت لك في العدد الماضي -أو لم أقل- إنّ الكتابة ثاني أصعب مهمّة بعد سفك الدماء، كنت أعني أنّنا سنظلّ نتعلّم بها ومنها وعنها الكثير طامعين في الوصول إلى الكتابة الجريمة الكاملة. يساورنا الشكّ في قدراتنا مرة، ونخشى أن يفتضح احتيالنا مرة، ونوشك أن نستسلم ونضع السلاح القلم مرّات، لولا أنّ لقمة العيش صعبة، أو أنّ الحاجة لممارسة الكتابة ملحّة، أو -وهنا مربط الفرس- أنّ التراجع ليس خيارًا مطروحًا على طاولة القرارات.
عجبي من تلك العبارة المستهلكة -التي استفزّتك قبل أن تقرأها بسببي- أنها أيضًا تجيب عن أكثر سؤال تكرّر عليّ في هذه النشرة بصيغٍ مختلفة: ما أعرف كيف …… ؟ ضع في الفراغ أيّ تحدٍّ يواجهك في الكتابة التسويقية أو التنقيب عن الأفكار الإبداعية أو تعلّم مهارةٍ جديدة في أيّ تخصص. والإجابة في العبارة التي سمعتها واضطررت أن أنقلها بنفس اللهجة والجرس:
✨ «كم مرة لازم أسوي هذا الشيء حتى يصير الفشل فيه مستحيل؟»✨
عازف العود، لاعب التنس، رسّام البورتريه، كاتب السيناريو، الكيميائي، النجّار، الحدّاد، الشاعر. جميعهم أصبحوا كذلك لأنّهم كرّروا المحاولة إلى الحدّ الذي يصبح فيه الفشل مستحيلًا والتراجع ليس خيارًا. هذا المبدأ عادةً لا يقنعني بسهولة، لأنّه ارتبط في ذاكرتي بنصائح تطوير الذات وصُداعها المزمن. وقبل أن تتهمني ببيع الكلام والأمل في نشرتي والكتابة من السرير دون أن أتعوّذ من الشيطان، تأمّل معي قصص كثيرٍ ممن أصبحوا أعلامًا في مجالاتهم، رأيتُ القاسم المشترك بينهم أنّهم لم يملكوا رفاهية الاستسلام، فإما الوصول أو تكرار المحاولة أو تكرار التكرار، ثم عُدت بالزمن للوراء قليلًا لأتذكّر كيف تعلّمت السباحة وقيادة السيارة أيام «القير العادي»؟ كرّرت المحاولة لمرّاتٍ كثيرة جعلَتْ الفشل في إتقانها مستحيلًا، ثم عُدت بالزمن للوراء كثيرًا فلم أتذكّر كيف تعلّمتُ المشي والكلام… لكنّي أنظر اليوم إلى ابني فأرى أنّ الفشل في المشي لم يكن خيارًا مطروحًا أمامه، وأراه يصدح بتمتماته غير المفهومة مكرِّرًا محاولات الكلام غير آبهٍ بنظرة الناس له، لأنه لا يعرف طريقةً غير التكرار حتى يصبح الفشل مستحيلًا، أو خيارًا سخيفًا جدًا.

«الجنون: أن تكرّر الخطأ نفسه، مرارًا وتكرارًا، ثم تتوقّع نتائج مختلفة!»
ألبرت أينشتاين — بتصرف

سألتكم الأسبوع الماضي: لماذا نتمرّد في الكتابة أكثر من طرق الكلام الأخرى؟ واخترت من إجاباتكم أربع:
يُسعفنا مجداف في بحور المعاني..يُدعى قلم! — نهى رضوان.
لأن الكتابة لا يُقيدها اللحن كما في الأغاني، ولا سيناريو كما في الأفلام والمسرحيات.. هي الحروف تُكتب وتحمل بداخلها القصة والعبرة والمشاعر وإن كانت ثقيلة — أسماء أنور.
لأنّنا في الكلام نُخفّف أنفسنا، وفي الكتابة نُعرّيها — داليا سمير.
لاننا نشعر بالحرية دون شهود.. — فؤاد العقاد.
سؤالي لك اليوم، لماذا يغضب الإنسان حين يُرفض؟ 🔗
أعجبتك النشرة؟ ودّك تستمرّ؟ أرسلها إلى 33 شخص قد تفيدهم وتابع قناتي في واتساب.

نشرة بريدية أسبوعية تفكّك ألغاز المحتوى لمَن يخوضون معارك سوداء مع الصفحة البيضاء! 🖋️