احذر السُّم!

ليس لي في الرياضة ناقة ولا جمل، ولأنّ مَن تحدّث في غير فنه أتى بالعجائب، فالعجائب أشياء جميلة يجدر بنا خوض غمارها، أشهرها عجائب الدنيا السبع، والتي ستصبح ثماني بعد حديثي هذا -إن أكملته ونشرته- ولم أفعل كما يحلو لي كل ليلة، حيث أكتب ما تذروه الرياح.
بادئ ذي بدء يجدر الاعتراف بأني لا أشجع سوى لقمة العيش، كما علّمني جدي عندما سألته عن النادي الذي يشجّعه!
صديقي «الطفولي» كان يكرر على مسامعي أشجع مَن يفوز، وصديقي المجامل كان يزعم أنّه يشجّع اللعب النظيف، وصديقي الدبلوماسي يقول: أشجع المنتخب. أمّا أنا فقد اعتزلتُ التشجيع واللعب منذ الشهر السابع في رحم الحياة. كان اعتزالي إثر موقفٍ دراميٍّ أتمنى أن يُقرأ تحت تأثير موسيقى حزينة، تشبه تلك التي تُدمج في مقاطع المسلسلات الخليجية.. دخلت ذات جوع للكافتيريا الوحيدة في حيّنا القديم، والذي توكِل البلدية مهمة رقابة الأكل الذي يُقدم فيها إلى بطون أبناء الحي، بحيث يكون تقييم نظافة الأكل طبقًا لعدد حالات التسمم الناتجة منها أسبوعيًّا، تلك الكافتيريا شهدت ولادة العقل حين قررت فيها بين اللقمة الثالثة والرابعة من «ساندويتش البصل بالشكشوكة» أن اعتزل التشجيع بسبب كلمة واحدة قالها لي أحد أبناء الحي الذين لم يسبق لي أن التقيت بهم قبل ذلك، عندما أجبته عن سؤاله الاستنكاري الذي بادرني به قبل التحية: هل تشجّع غير الاتحاد؟ أجبته باسم النادي الذي عرفت أن أخي الأكبر يشجعه.. ولأن أبي أوصاني أن لا أخالف أخي فيما يقوله ويفعله، قرّرت أن أشجع نفس ناديه.. الهلال يبدو فريقًا جيدًا.. يكفي أن شعاره يحمل اللون الأزرق الشبيه بلون القميص الذي يرتديه ذلك الفتى، أجبته بتردد: الهلال! رد بكلمة واحدة بنكهة اللّطمة «نيفيا؟» -ضع فوق الفاء ثلاث نقاط، لا يدعمها هذا الكيبورد البائس- عندما قال ذلك تبادرت لذهني ردود فعل طفولية عديدة.. شتم مع هروب.. هروب ثم شتم.. هروب بدون شتم.. ثم قررت بشجاعة أن اختار شتم بلا هروب. رغم أني لم أفهم ما دَخل النيفيا بنادٍ عريق كالهلال؟ إلاّ أنني تمالكتُ نفسي ورددت عليه: أنت «النيفيا»!
وكان رفيق سوء حينها علّمني أن أرد على كل من يشتمني بنفس الكلمة.. وأظنه أول من اخترع «الرتويت» حتى أصبح اليوم يُمارس بشكل إلكتروني. ما إن أعدت تدوير كلمته تلك إلاّ وانفجر ضاحكًا وخرج من المكان يجرّ حبال الانتصار، تعلّمتُ حينها أنّ التسمم نوعان: غذائي وفكري، وكلاهما قد يداهمك في ذات المكان!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: