آسف أيّها الأعداء!

لا شك – لدي على الأقل – أن العداوات التي يبنيها الإنسان مع الآخرين لكونه رأى منهم ما لا يعجبه مضرة له أكثر ممن عاداه، فإضافة إلى كونها تقصر العمر – كما يقول مارلن كلافر – فهي تجعل هذا العمر القصير مليئا بالحزن والبؤس ومراقبة الناس ثم الموت كمدا، ولا سيما إذا كنت تعيش هذا الشعور في منأى عن عدوك الذي ينام ضعف مقدار نومك، ويأكل ضعفي ما تأكله دون أن يزداد وزنه، ويضحك بملء الحقد الذي تحمله عليه!
ثم من هذا الآدمي الذي لن ترى منه إلا ما يرضيك؟ إذا كان الله جل جلاله رأى منه ما لا يرضيه، فمن أنت؟
لعلك تردد «إن المحب لمن يحب مطيع»، ويؤسفني إخبارك بأن هذه القاعدة لا توجد في القاموس الصحيح لممارسة الحياة الدنيا، أو في قاموسي على الأقل!!
‏وبالعودة إلى المسببات فغالبا ما تتكون عداوتك مع أناس إثر تتابع خيبات الأمل المتكررة التي شعرت بها تجاههم، جراء طعنة غدر، أو موقف قهر، أو قصة هجر، وهنا يكون اللوم عليك أيضا، فكيف تؤمل كثيرا في البشر مع علمك أنهم – كأنا وأنت – مجبولون على الخطأ، وعلى حب النفس والمال والدعة، وعلى «النسيان» الذي ينبغي لكل مخلوق أن يتقنه ويعتاد عليه، إذا ما أراد الحصول على الحد الأدنى من التعايش مع ذاته.
وأخيرا، كما تعتقد أنك محق في عداوة أولئك، هناك من يعتقد أن له كامل الأحقية في نصب العداء لك! وحده الرب يمنحك شعور الرضا الكامل عنه والتقصير الكامل تجاهه، وهنا تكمن إحدى حاجاتنا الفطرية له.. أقول قولي هذا وأستغفره.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: