بصمة!

ما هو شعورك لو اكتشفت – بطريقة ما – أنك لست مناسبا لمهنتك الحالية؟ ماذا لو أدركت متأخرا أنك خلقت منسقا للورود، أو مساعدا لفني الإضاءة، أو خطيبا مفوها، أو خياطا لفساتين السهرة. وعلمت أن ذلك سيجعلك أقل بؤسا مما أنت عليه الآن! لكنك اخترت إكمال دراستك الجامعية في التخصص الذي أخبروك أنه مرغوب، وتخرجت فيه لتجد أنك عنصر غير مرغوب به في هذه السلسلة!

السؤال الذي يغفل عن إجابته الكثيرون: هل تريد أن تعيش إنسانا عاديا أم مبدعا ذا بصمة في هذا العالم؟ الإبداع كما يعرفه الفيلسوف مارلن كلافر هو تحويل الشغف إلى ممارسة عملية. ليبقى السؤال الأكبر: ماذا لو لم أكن على علم بشغفي؟ هنا يأتي دور الأسرة أولا، ثم مؤسسات التعليم العام والقطاع الخاص في إيجاد محاضن حقيقية تمكن النشء من اكتشاف ما يحبونه لتكون الخطوة الأولى نحو بناء مجتمع مفعم بالإبداع، فالجهد الذي سيقضونه في اكتشاف مواهبهم وقدراتهم سيوفر عليهم الكثير والكثير من التيه الذي مر به من سبقهم.

حياتنا أقصر من أن نشرك الآخرين في اختيار كيفية ممارستها، وأسرع من أن نضيعها في أشياء تجعلهم يشعرون بقدر أكبر من الرضا عنا، ولأن أغلب ساعات اليقظة في حياتنا نقضيها في انتزاع لقمة العيش، لا بد أن تكون وسيلة الحصول عليها أمرا نستمتع عند القيام به، أو على الأقل لا نشعر بالسوء من السير باتجاهه كل صباح! فأسوأ ما قد يحدث أن يتحول الشباب إلى دمى لا تجيد سوى استعطاف الآخرين للحصول على وظيفة تقليدية لقضاء وقت ممل ينتهي بمثل ما ابتدأ به من «بصمة»

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: